حسن بن عبد الله السيرافي
199
شرح كتاب سيبويه
موضع الحال من زيد ، ولو قال : جاء زيد ولم يغتمّ لم يحسن كحسن ولمّا يغتمّ . ومن أجل طول زمان قد ولمّا جاز حذف الفعل منهما كقولك : ندم فلان وقد نفعته الندامة ، وندم غيره ولمّا تنفعه النّدامة ، وتقول في قد : أزف الشّخوص وكأن قد ، قال النابغة : أزف الترحّل غير أنّ ركابنا * لمّا تزل برحالها وكأن قد " 1 " أي : كأن قد زالت . وقوله : يرحمك اللّه وغفر اللّه لك ، على لفظ الخبر ومعنى الدعاء ؛ كما أنّ قولنا : أكرم بزيد على لفظ الأمر ومعنى الخبر . وإنما جاز لفظ الخبر في الدعاء ؛ لأنه يعلم أنّ القائل لهذا لا يعلم ما فعله اللّه بمن يدعو له من الرحمة وغيرها فيخبر به ، فيعلم أنّ لفظ الإخبار منه على معنى الدعاء ، ولا يجوز : قام زيد في معنى : ليقم زيد ؛ لأنّ القائل لهذا يجوز أن يعلمه فيخبر به . هذا باب وجه دخول الرّفع في هذه الأفعال المضارعة للأسماء قال سيبويه : " اعلم أنّها إذا كانت في موضع اسم مبتدإ أو اسم مبني على مبتدإ أو في موضع اسم مرفوع غير مبتدإ ولا مبني على مبتدإ ، أو في موضع اسم مجرور أو منصوب ، فإنّها مرتفعة ، وكينونتها في هذه المواضع ألزمتها الرفع ، وهي سبب دخول الرّفع فيها وعلّته . فما عمل في الأسماء لم يعمل في هذه الأفعال على حدّ عمله في الأسماء ، كما أنّ ما يعمل في الأفعال فيجزمها أو ينصبها لا يعمل في الأسماء . وكينونتها في مواضع الأسماء ترفعها كما ترفع الاسم كينونته مبتدإ . فأمّا ما كان في موضع المبتدأ ، فقولك : يقول زيد ذاك ، وأمّا ما كان في موضع المبني على المبتدأ ، فقولك : زيد يقول ذاك . وأمّا ما كان في موضع غير المبتدأ ولا المبني عليه فقولك : مررت برجل يقول ذاك ، وهذا يوم آتيك ، وهذا زيد يقول ذاك ، وهذا رجل يقول ذاك ، وحسبته ينطلق . وهكذا هذا وما أشبهه . ومن ذلك أيضا : هلا يقول زيد ذاك ، فيقول في موضع ابتداء ، وهلا لا تعمل في
--> ( 1 ) البيت منسوب للنابغة الذبياني في ديوانه 89 ، الخزانة 7 / 197 ، 9 / 8 ، 10 / 407 ؛ ابن يعيش 8 / 148 ، 9 / 18 ، 10 / 110 ؛ وتاج العروس ( قدد ) .